شهدت منافسات التصفيات المؤهلة لبطولة دوري المؤتمر الأوروبي مواجهة دراماتيكية غير مسبوقة جمعت بين نادي قره باغ ونظيره نادي توينتي، وهي مباريات عادةً ما تحمل في طياتها الكثير من الندية والإثارة نظراً لرغبة الفريقين الكبيرة في حجز بطاقة العبور نحو دور المجموعات والذهاب بعيداً في هذه المسابقة القارية التي باتت تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة النطاق على مستوى القارة الأوروبية بأسرها، وتاريخياً تمثل هذه المواجهات اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية الأندية للتعامل مع الضغوط العالية. منذ الدقائق الأولى من اللقاء، اتسمت المواجهة بالتوتر الشديد والندية الكبيرة بين لاعبي الفريقين، وهو ما ترجمه الحكم مبكراً عبر إشهار البطاقات الملونة لضبط إيقاع اللقاء، حيث تلقى اللاعبان راميز زروقي وبرونو لانغا بطاقات مبكرة في الدقيقتين 22 و23 على التوالي، مما يعكس حجم الصراع البدني والتكتيكي المحتدم في خط الوسط ومنطقة المناورات، حيث سعى كل طرف لفرض أسلوب لعبه والسيطرة على مجريات اللعب منذ صافرة البداية. رغم تحفظ الشوط الأول وسعي الطرفين لجس الن脉، إلا أن نادي قره باغ بادر بالتسجيل مبكراً في الشوط الثاني عبر اللاعب Kady في الدقيقة 59، وجاء هذا الهدف بعد لقطات تكتيكية وسابقة إنذار تمثلت في بطاقة صفراء تلقاها زميله صامويل لوباتو، ليضع هذا التقدم أصحاب الأرض في موقف مريح نسبياً ويشعل حماس جماهيرهم التي غصت بها مدرجات الملعب لدعم الفريق نحو تحقيق نتيجة تاريخية. لكن نادي توينتي أظهر شخصية قوية وقدرة فائقة على العودة في النتيجة، حيث انتفض الضيوف بقوة مسجلاً هدف التعادل الثمين عن طريق اللاعب ماركو بياكا في الدقيقة 79، وهو الهدف الذي أعاد المباراة إلى نقطة الصفر وفتح باب الاحتمالات على مصراعيه، لا سيما مع اشتعال اللقاء وتصاعد وتيرة الإنذارات المتتالية بين اللاعبين نتيجة الإرهاق البدني والضغط النفسي الهائل المفروض على الجميع. مع انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، امتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية وسط إثارة ممتدة وحسم الضيوف الأمور في الوقت القاتل بتسجيل ثلاثة أهداف متتالية عبر ماكس برونس في الدقيقة 90+2، وفاوت فيخهورست في الدقيقة 94، ويونس طه في الدقيقة 114، وتخللت هذه الفترة الحاسمة بطاقة حمراء قاسية لماركو يانكوفيتش في الدقيقة 106 زادت من صعوبة موقف فريقه. تؤكد هذه النتيجة الكبيرة قدرة نادي توينتي على التعامل مع الضغوط وتحويل التأخّر إلى فوز ساحق خارج القواعد بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، مستفيداً من النفس الطويل والبدائل الحاسمة في الأشواط الإضافية رغم البطاقات الصفراء العديدة التي شهدتها اللحظات الأخيرة من المباراة والتي انتهت بطرد ماركو يانكوفيتش وإنذار يونس طه، لتنتهي هذه الملحمة الكروية بتأهل مستحق وعرض لا يُنسى في تاريخ البطولات الأوروبية. وللحديث أكثر عن هذا الموضوع، انضم إلى شات سعودي كول.