أنظمة وإطارات التدريبات البدنية في كرة القدم الحديثة قبل انطلاق الموسم
تعتبر فترة الإعداد التحضيرية قبل انطلاق الموسم الكروي حجر الأساس الذي تبنى عليه كافة النجاحات والفשלات البدنية والفنية للفريق طوال العام، وتنقسم التدريبات البدنية في هذه المرحلة الحساسة إلى عدة أنواع رئيسية تتكامل فيما بينها لتجهيز اللاعبين بأفضل شكل ممكن. تبدأ الأندية عادة هذه المرحلة برفع كفاءة التحمل العام واللياقة الأساسية عبر الجري المتواصل والتمارين الهوائية، ثم تنتقل تدريجياً إلى الجوانب الأكثر تخصيصاً وتخصصاً، مع ضرورة الإشارة إلى أن البرنامج البدني الدقيق يختلف بحسب المدرسة التدريبية، وطبيعة المنافسات المحلية والقارية، ومدة فترة الإجازة الصيفية المتاحة.
النوع الأول والأساسي هو تدريبات التحمل الهوائي واللاهوائي، وتهدف إلى توسيع السعة اللهاثية للاعبين وقدرتهم على الاستشفاء السريع بين الهجمات والركض السريع في الملعب. يعتمد المدربون في هذه المرحلة على الجري لمسافات طويلة بوتيرة متوسطة، يليه تدريبات الفترات المتقطعة المعروفة بالإنترفال، والتي تحاكي تماماً التغيرات المفاجئة في نسق المباراة بين المشي والهرولة والركض بأقصى سرعة ممكنة. هذه التدريبات تضمن ألا يتعرض اللاعبون للإجهاد المبكر خلال الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أو الثاني.
النوع الثاني يركز على القوة العضلية والتحمل العضلي، ويتم تنفيذه داخل صالة الألعاب الرياضية الجيم باستخدام الأوزان الحرة أو أجهزة المقاومة، إلى جانب تمارين وزن الجسم. لا يسعى الجهاز الفني لبناء عضلة ضخمة تعيق حركة اللاعب، بل الهدف هو تقوية العضلات الأساسية في الجذع والساقين لحماية المفاصل من الإصابات الشائعة مثل تمزقات العضلات الخلفية وأربطة الركبة. ترتبط هذه التمارين ارتباطاً وثيقاً بقدرة اللاعب على الالتحامات الثنائية والارتقاء للضربات الرأسية بقوة وثبات طوال دقائق اللقاء.
النوع الثالث يتعلق بالسرعة والرشاقة والتغير المفاجئ في الاتجاه، وهي عناصر حاسمة جداً في كرة القدم الحديثة التي تتسم بالنسق العالي والمساحات الضيقة. يشمل هذا النوع تمارين الانطلاقات القصيرة لمسافات من عشرة إلى ثلاثين متراً، وتدريبات تخطي الحواجز والأقماع لتطوير التوافق العضلي العصبي وسرد رد الفعل السريع. تساعد هذه البرامج اللاعبين على تفادي المنافسين وخلق مساحات للتمرير، وتختلف شدة هذه التدريبات بناءً على المراكز داخل الملعب، حيث يحتاج الجناح والمدافع السريع لجرعات أكبر مقارنة بلاعبي الارتكاز.
النوع الرابع والأخير هو الدمج بين البدني والتكتيكي بالكرة، وهو ما يشكل الجسر الحقيقي لربط الإعداد البدني بأجواء المباريات التنافسية. يتم تطبيق هذا النوع عبر مباريات مصغرة بكثافة عالية ومساحات ضيقة، مما يجبر اللاعبين على بذل أقصى جهد بدني مع الحفاظ على التركيز الذهني وتطبيق تعليمات المدرب، وخلال هذه المرحلة يتفاعل الطاقم التدريبي واللاعبون لتبادل الآراء، ولإثراء نقاشاتكم حول هذا الموضوع الرياضي الممتع يمكنكم المشاركة في شات كتابي المخصص لتحليل خطط ومدارس التدريب الحديثة.
العودة لقائمة الأخبار