شهدت بطولة الدوري الوطني لكرة القدم للسيدات NWSL واحدة من أكثر المواجهات إثارة وجنوناً هذا الموسم، حيث انتهت مباراة أنجل سيتي ضد دنفر سوميت اليوم بتعادل دراماتيكي بنتيجة ثلاثة أهداف لمثلها، في لقاء لم تكن فيه الأنفاس تهدأ حتى اللحظة الأخيرة من عمر المواجهة الكروية التي حبست أنفاس الجماهير الغفيرة المحتشدة في المدرجات وعبر شاشات التلفزة المختلفة، لتؤكد مجدداً أن الكرة النسائية الأمريكية تمتلك من القوة والسرعة والإثارة ما يجعلها تتفوق على العديد من الدوريات العالمية الكبرى في حجم الندية الكبيرة والتنافس المستمر بين كافة الأندية المشاركة طوال مشوار البطولة الطويل والشاق للغاية. تُعتبر بطولة NWSL واحدة من أبرز وأقوى بطولات كرة القدم النسائية على مستوى العالم بأسره، حيث تأسست في عام 2012 وانطلقت نسختها الأولى في عام 2013 كبديل لدوري المحترفات السابق، لتضم نخبة من أفضل النجمات الدوليات واللاعبات الشابات الواعدات اللاتي يتنافسن بشراسة أسبوعياً على درع البطولة الغالي وسط حضور جماهيري غفير ومتابعة إعلامية هائلة تضع هذه المسابقة في صدارة الاهتمام الرياضي العالمي، وتمنح المباريات طابعاً خاصاً يتسم بالسرعة الفائقة والالتحامات البدنية القوية والخطط التكتيكية المعقدة التي تنعكس بوضوح على أرضية الملعب في مثل هذه المواجهات النارية الكبرى. دخل فريق أنجل سيتي هذه المواجهة الكبيرة وعينه على النقاط الثلاث لتعزيز موقعه في جدول الترتيب العام، مدعوماً بتاريخه الطموح وجماهيره العريضة التي لا تتوقف عن مؤازرة الفريق في كل المناسبات، في المقابل لم يكن فريق دنفر سوميت صيداً سهلاً بل حضر إلى هذه اللقاء بكامل عتاده الفني والبدني طامحاً في فرض سيطرته وإثبات جدارته بالوقوف ندّاً حقيقياً أمام منافس شرس، وهو ما ترجمته الدقائق الأولى من عمر المباراة التي اتسمت بالحذر التكتيكي المتبادل والبحث عن ثغرات في الخطوط الخلفية قبل أن تنفجر الأجواء تدريجياً مع اقتراب نهاية الشوط الأول لتشتعل المدرجات بالإثارة المطلقة. لقد كانت اللحظة المفصلية في اللقاء محصورة في الفترة البرق مع بداية الشوط الثاني، حين انقلبت موازين القوى كلياً وشهدت الملعب عاصفة تهديفية غير مألوفة قلبت الطاولة بشكل مذهل، حيث تحولت مجريات اللقاء من سجال هادئ نسبياً إلى معركة هجومية مفتوحة على مصراعيها، وتبادل الفريقان السيطرة وضغط كل طرف بكل ما أوتي من قوة لتسجيل الأهداف وحسم الأمور مبكراً لصلاحه، وهو ما أسفر عن مهرجان أهداف حقيقي لم تكن توقعات أشد المتفائلين أو المتشائمين تتخيله في سيناريو دراماتيكي نادر الحدوث بالملاعب المستديرة. بدأت الحكاية التهديفية قبل نهاية الشوط الأول بقليل وتحديداً في الدقيقة 45 حين أحرزت Maiara Niehues هدف التقدم لأنجل سيتي، لتشعل فرحة عارمة في صفوف فريقها وجماهيره التي تنفست الصعداء بعد ضغط هائل ومحاولات متكررة طوال الشوط الأول لاختراق التماسك الدفاعي للخصم، وجاء هذا الهدف في توقيت مثالي تماماً ليمنح اللاعبات دفعة معنوية هائلة قبل الدخول إلى غرفة الملابس واستماع لتوجيهات المدربين، حيث ظن الجميع أن الأمور تسير وفق خطط أنجل سيتي الرامية للسيطرة التامة على مجريات اللقاء المثير. لكن الرد من دنفر سوميت جاء قاسياً وصاعقاً مع انطلاقة الشوط الثاني عبر Yuzuki Yamamoto في الدقيقة 49، لترد بطريقة رائعة وتعلن عن عودة سريعة لفريقها في المباراة، مؤكدة أن الفريق الضيف لم يأتِ للنزهة بل لقلب الطاولة والقتال حتى الرمق الأخير، وهذا الهدف المبكر اربك حسابات الجهاز الفني لأنجل سيتي، وأظهر الشخصية القوية لدنفر سوميت الذي استغل حالة عدم التركيز الدفاعية اللحظية ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويزيد من حدة التنافس والاشتعال الجماهيري داخل الملعب وخارجه. ولم تكتفِ كتيبة دنفر سوميت بذلك بل باغتت نفس الزميلات خط الدفاع بههدف ثانٍ سريع عبر Lindsey Heaps في الدقيقة 50، في سيناريو دراماتيكي جنوني لم يستوعبه دفاع أنجل سيتي وجماهيره، حيث جاء الهدف الثاني بعد دقيقة واحدة فقط من هدف التعادل، ليترجم حالة الانهيار الدفاعي المؤقت والضغط الهجومي الكسيف الذي مارسه الفريق الضيف مستغلاً حالة الارتباك الشديد التي أصابت الخط الخلفي للمستضيف، ولتتغير دفة المباراة تماماً وتتحول السيطرة النفسية والبدنية لصالح دنفر سوميت. ولم يقف المد الفهدفي عند هذا الحد بل تواصل الزحف الهجومي بهدف ثالث سجله Janine Sonis في الدقيقة 61، ليوسع الفارق ويضع أنجل سيتي في موقف بالغ التعقيد والصعوبة وسط ذهول الجميع، حيث بدا أن الفريق في طريقه لتلقي خسارة قاسية وموجعة على أرضه وأمام جماهيره، خصوصاً مع تفوق دنفر سوميت المطلق واستغلاله المثالي لكل الفرص المتاحة أمام المرمى، إلا أن كرة القدم دائماً ما تخبئ في جعبتها الكثير من المفاجآت ولا تعترف بالاستسلام أبداً مهما كانت الظروف صعبة. قبل أن تنفتق الصرخات باليأس، انتفضت أنجل سيتي وانقضت بتقليص الفارق ثم التعادل عبر هدف Prisca Chilufya في الدقيقة 63، في ردة فعل تاريخية وسريعة للغاية أثبتت المعدن الأصيل للاعبات الفريق وقدرتهن على العودة من أبعد نقطة ممكنة، هذا الهدف الهام أعاد الحياة من جديد للمباراة وأشعل الحماس في نفوس اللاعبات والجماهير التي عادت للتصفيق والهتاف بقوة، لتعود المباراة إلى نقطة الاشتعال الحقيقي وتتساوى الكفة بهدف ثالث أعاد الاعتبار لأصحاب الأرض. ولم تقتصر الإثارة على الأهداف الستة، بل امتدت للأجواء التنافسية المحتدمة التي ترجمتها الإنذارات التحكيمية، حيث تلقَت Lindsey Heaps بطاقة صفراء في الدقيقة 71 نتيجة للتدخلات القوية والروح القتالية العالية التي طبعت أداء اللاعبات في محاولة لفرض السيطرة وبسط النفوذ في وسط الملعب، وهو ما أضفى طابعاً من الخشونة المشروعة والحماس البالغ على الدقائق المتبقية من عمر المواجهة الكبرى في ظل رغبة ملحة من الجانبين لخطف هدف الفارق القاتل. تلتها بدقيقتين فقط بطاقة صفراء أخرى لأyo Oke في الدقيقة 73 لتتواصل التوترات وتحتدم المنافسة وسط صيحات الجماهير التي كانت تترقب كل لقطة بحذر شديد خوفاً من طرد قد يغير موازين القوى، وحرص حكم اللقاء على ضبط الإيقاع بحزم لتجنب خروج الأمور عن نطاق السيطرة، في مباراة جسدت بامتياز الوجه الحقيقي لكرة القدم النسائية الحديثة التي تجمع بين المهارة الفنية العالية والالتزام التكتيكي الصارم والروح القتالية العالية حتى صافرة النهاية. تعكس هذه النتيجة المجنونة حجم التكافؤ والندية الكبيرة بين الفريقين في بطولة NWSL، وتؤكد أن المنافسة هذا الموسم ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات ولن تكون سهلة على أي فريق مهما كانت أسماؤه أو نجومه، ومن خلال متابعة موقع سعودي كول، يمكن لعشاق الكرة المستديرة دائماً البقاء على اطلاع بأحدث التحليلات والأخبار الرياضية الحصرية التي تغطي كافة تفاصيل الكواليس والمباريات الكبرى بكل احترافية وموضوعية تامة.